صوت الاشاعرة أهل السنة والجماعة ( الأشاعرة )
http://www.youtube.com/user/sawtoalashaerah?feature=mhee

تم بحمد الله انشاء قناة صوت الاشاعرة على اليوتيوب وانتظروا الردود العلمية على شبه الوهابية


قال سيدنا علي رضي الله عنه - كان الله ولا مكان وهو الان على ما عليه كان - رواه ابو منصور البغدادي
 
الرئيسيةاليوميةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلس .و .جبحـثالأعضاءدخول
تم بحمد الله انشاء قناة صوت الاشاعرة على اليوتيوب وانتظروا الردود العلمية على شبه الوهابية
صوت الاشاعرة على الفيس بوك تابعونا
http://www.facebook.com/home.php?sk=group_152323721494241&ap=1

شاطر | 
 

 الفصل الأول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد خالد شعراني
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 03/01/2008

مُساهمةموضوع: الفصل الأول   الإثنين يناير 28, 2008 5:02 pm

الفصل الأول
========
في بيان أن إثبات موجود ليس بجسم
و لا حال في الجسم : ليس بممتنع الوجود في بديهة العقل


إعلم . أن كثيرا من الناس يزعمون: أن كل موجودين، فلا بد و أن يكون أحدهما ساريا في الآخر ، أو مباينا عنه في جهة من الجهات الست . و زعموا: أن إثبات موجود لايكون حالا في هذا العالم الجسماني، و لا مباينا عنه بحسب شيء من الجهات : ممتنع الوجود. ثم زعموا : أن العلم بهذا الإمتناع علم بديهي ضروري، غنيٌ عن الحجة و الدليل .

و أما الجمهور الأعظم من العقلاء: فإنهم اتفقوا على اثبات موجودٍ ليس بمتحيز، و لا حال ٍفي المحتيز، و ليس في العالم ، و لا في خارج العالم : ليس معلومَ الإمتناع في بديهة العقل، بل الأمرُ في إثباته و نفيه موقوفٌ على الدليل . فإن دلَّ الدليل على إثباته وجَب القضاء به ، و إلا وجب التوقف في إثباته و نفيه. و هذا القول هو الذي نذهب اليه و نقول به .

و الذي يدل على أن الأمر كذلك وجوه :
الحجة الأولى :لو كانت هذه القضية بديهية لأمتنع وقوع الإختلاف فيها بين العقلاء، لكن الإختلاف واقع فيها ، فوجب أن لا يكون بديهيا. بيان الملازمة : أن الجمع العظيم من العقلاء لا يجوز إطباقهم على إنكار الضروريات . و بيان أن هذا الإختلاف واقع : هو أن الفلاسفة اتفقوا على إثبات موجودات ليست بمتحيزة ، و لا حالة في المتحيزمثل: العقول و النفوس و الهيولى . واتفقوا على أن الشيء الذي يشير اليه كل إنسان بقوله أنا . فهو موجود و ليس بجسماني . و لم يقل أحد من العقلاء:إنهم في هذا القول منكرون للبديهيات، بل نقول : إن جمعا من أكابر المسلمين اختاروا هذا المذهب مثل معمر بن عباد السلمي من المعتزلة، و مثل أبي سهل النوبختي ، و محمد بن النعمان من الرافضة، و مثل أبي القاسم الراغب ، و أبي حامد الغزالي من أهل السنة و الجماعة و أيضا فأكثر العقلاء من أهل الملل و النحل المختلفة أطبقوا على تنزيه الله تعالى عن كونه متحيزا، و عن كونه حالا في المتحيز، و عن كونه داخلا في العالم و خارجا عنه. فيثبن بما ذكرنا : أ هذه القضية لو كانت بديهية لامتنع وقوع الإختلاف فيها ، بل الأكثرون ينكرون تلك القضية، و يقطعون بفسادها ، لزم القطع بأنها ليست من البديهيات.
الحجة الثانية:إن صريح العقل بأن التقسيم الصحيح أن يقال:الموجود إمـّا أن يكون متحيزا أو حالا في المتحيز،أو لا يكون متحيزا و لا حالا في المتحيز. و لو أنا قلنا: الموجود إمـّا أن يكون متحيزا أو حالا في المتحيز. و اقتصرنا على هذا القدر. فإن بدائة العقول قاطعة بأن هذا التقسيم غير تام . بل لا بد و أن نضم اليه القسم الثالث، و هو الذي لا يكون متحيزا و لا حالا في المتحيز حتى يتم ذلك التقسيم . و لو أن قائلا قال : هب أن هذا القسم معتبر بحسب التقسيم ، إلا أنه معلوم الإمتناع بالبديهة. فنقول ليس الأمر كذلك ، لأنا إذا عرضنا على بديهة العقل قولنا : إن هذا القسم ممتنع الوجود، و عرضنا أيضا على البديهة : أن الواحد ضعف الاثنين . فإنا نجد البهدية جازمة بكذب هذه الثانية ، و غير جازمة بالأولى . و من أنكر التفاوت بين الصورتين كان مكابرا في أجلى البديهيات و أقواها . فيثبت بما ذكرنا : إن إثبات موجود ليس بمتحيز و لا حال في المتحيز ليس من البديهيات البتة .
الحجة الثالثة: إنا نعلم بالضرورة : أن أشخاص الناس مشتركة في المعنى المفهوم من قولنا : إنسان . و متباينة بتعيناتها و خصوصياتها و ما به المشاركة غير ما به المخالفة. وهذا يدل على أن الإنسان من حيث هو إنسان : مفهوم مجرد عن الشكل المعين، و الحيز المعين. فثبت أن الإنسان معقول مفهوم مجرد. و إذا كان الأمر كذلك ، فكيف يستبعد في العقل أن يكون خالق المخلوقات منزها عن لواحق الحس و علائق الخيال؟
فإن قيل : هذا الكلام مغالطة، لأن القدر المشترك بين أشخاص الناس ليس له وجود في خارج الذهن، بل الموجود في الخارج هو الذوات المتعينة، و الأشخاص المتباينة، فأما القدر المشترك فلا وجود له إلا في الذهن. و النزاع إنما وقع في أنه هل يوجد في الأعيان موجود مجرد عن الوضع و الحيز؟ فأين أحد البابين من الآخر؟ فيثبت أن هذا الكلام مغالطة محضة.
والجواب عنه من وجهين .
الأول:أنه ثبت بالدليل الذي ذكرناه : أن القدر المشترك بين الأشخاص الإنسانية هو مجرد المفهوم من معنى لفظ الإنسان . نقول هذا المفهوم إما أن يكون موجودا ، و إما أن يكون معدوما محضا. و الثاني باطل لأن المفهوم من كون الإنسان إنسانا ، جزء من ماهية هذا الإنسان، و العدم المحض يمتنع أن يكون جزءا من ماهية الموجود. فيثبت: أنه موجود.
فإما أن يكون موجودا في الأعيان ، و إما أن لا يكون . و الثاني باطل لأن الإنسان المعين موجود في الأعيان. و ما كان موجودا في الأعيان كان جزء ماهيته أيضا موجودا في الأعيان، لأن بديهة العقل شاهدة بأن المركب لا يوجد إلا عند وجود جميع أجزائه.فلما كان المفهوم من الإنسان جزءا من ماهية هذا الإنسان ، و ثبت أن هذا الإنسان موجود في الأعيان ، لزم أن يكون الإنسان من حيث هو إنسان موجودا في الأعيان. لكن معنى الإنسان من حيث هو إنسان مغاير لمعنى الوضع و الحيز. فيثبت: أن الإنسان من حيث هو مع قطع النظر عن لواحقه ، و عن عوارضه: مجرد عن الوضع و الحيز. و هذا غاية ما يمكن ذكره في تقرير هذا الكلام ، مع أن البحث باق فيه. فإن لقائل أن يقول : هذا الكلام يفيد أن الإنسان من حيث هو إنسان ، مغاير لمعنى الوضع و الحيز، و لا يفيد أن المفهوم من الإنسان ينفك عن هذه المعاني. و المطلوب إثبات موجود تنفك حقيقته في الوجود الخارجي عن هذه المفهومات.
و ما ذكرتموه لا يدل عليه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد خالد شعراني
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 03/01/2008

مُساهمةموضوع: تابع الفصل الأول   الإثنين يناير 28, 2008 5:32 pm

الوجه الثاني في الجواب:أن نقول: هب أن هذا المفهوم المجرد لا وجود له إلا في الذهن ، إلا أن هذا يدل على أن صريح العقل لا يستبعد تصور موجود مجرد عن الوضع و الحيزو نحن لا نطلب في هذا المقام إلا هذا القدر . فأما الجزم . بأن هذا الشيء موجود أو ليس بموجود فذاك موقوف على الدليل المنفصل.
و لقائل أن يقول : إن العقل إذا فهم معنى الإنسانية فإنه يحكم بأن هذا المعنى إذا وجد في الأعيان فإنه لا ينفك عن الوضع و الحيز. و المقصود من هذا البحث : أن العقل هل يجوز إثبات موجود في الأعيان بشرط كونه مجردا عن الوضع و الحيز؟ و هذا الكلام لا يفيد هذا المطلوب، فثيت أن هذا الدليل ليس بقوي في إفادة هذا المطلوب، فثبت: أن هذا الدليل ليس بقوي في إفادة هذا المطلوب . و الشيخ الرئيس أبو عي ذكره في الإشارات و عوّل عليه في هذا الباب. إلا أن البحث فيه ما ذكرنا .
الحجة الرابعة :إن الواحد منا حال ما يكون مستغرق الفكر و الرؤية في استخراج مسألة معضلة. قد يقول في نفسه: إني حكمت بكذا أو اعترفت بكذا فهو حال ما يقول في نفسه إني عقلت كذا و حكمت بكذا. لا بد و أن يكون عارفا بنفسه إذ لو لم يعرف نفسه لامتنع منه أن يحكم على نفسه بأنه حكم بكذا ، أو عرف كذا. ثم إنا نعلم بالضرورة : أنه في تلك الحالة قد يكون غافلا عن معنى الشكل و الوضع و الحيز و المقدار، فضلا عن أن يعلم كون ذاته في حيز و موصوفة بشكل و مقدار. فثبت : أن العلم بالشيء الموجود في الأعيان قد يحصل عند عدم العلم بحيزه أو بشكله أو مقداره. و ذلك يفيد القطع بأن الشيء المجرد عن هذه الأشياء يصح أن يكون معقولا.
الحجة الخامسة : أن نقول: أن خصومنا في هذا الباب إما الكرامية و إما الحنابلة. أما الكرامية : فإنا إذا قلنا لهم : لو كان الله تعالى مشارا إليه بالحس لكان ذلك الشيء إما أن يكون منقسما فيكون مركبا مؤلفا من الأبعاض و الأجزاء و أنتم لا تقولون به و إما أن يكون غير منقسم فيكون في الصغر و الحقارة مثل النقطة التي لا تنقسم و مثل الجزء الذي لا يتجزأ . و أنتم لا تقولون به .
و عند هذا الكلام قالت الكرامية: إنه واحد منزه عن التركيب و التبعيض. و مع ذلك فإنه ليس بصغير و لا حقير. و معلوم أن هذا الذي ذكروه مما لا يقبله الحس و الخيال البتة بل لا يقبله العقل البتة. لأن المشار اليه بحسب الحس. إن حصل له امتداد في الجهات و الأحياز كان أحد جانبيه مغايرا للثاني، و ذلك يوجب الإنقسام ، و إن لم يحصل له امتداد في شيء من الجهات لا في اليمين و لا في اليسار و لا في الفوق و لا في التحت و لا في القدام و لا في الخاف ، كان نقطة غير منقسمة ، و كان في غاية الصغر و الحقارة . و إذا لم يبعد عندهم التزام كونه تعالى غير قابل للقسمة مع القول بكونه عظيما غير متناه فكيف حكموا بأن القول بكونه تعالى ليس بمتحيز و لا حال في المتحيز مدفوع في بديهة العقل. قثبت: أن الذاهب إلى هذا القول: متعنت. يحكم على ما كان بديهي البطلان بالصحة، و يحكم على غير البديهي يكونه بديهيا.
و أما الحنابلة: الذين التزموا الأجزاء و الأبعاض: فهم أيضا معترفون بأن ذات الله تعالى مخالفة لذوات هذه المحسوسات. فأنه تعالى لا يساوي هذه الذوات في قبول الإجتماع و الإفتراق ، و في الصحة و المرض و في الحياة و الموت و الصلابة و اللين و الإستئناس بالغير، و التوحش بحسبب الوحدة. فهم معترفون بأن هذه الأشياء ممتنعة الثبوت في حق الله تعالى. فإذا قلنا لهم : لو وصل شيء إلى ذاته. فهل يمكنه أن يغوص فيه أو لا يمكنه؟ فإن أمكنه كانت ذاته بمنزلة الماء و الهواء. فتتمزق و تتفرق ذلك الذات و إن تعذر عليه ذلك كانت ذاته بمنزلة الحجر الصلد. و أيضا: الحي الذي لا يأكل و لا يشرب و لا يطيب فلبه بسبب الإستئناس بالغير، و لا تستوحش نفسه بسبب التفرد: غير معقول. فإن قيل للحنابلة هذه الكلمات: قالوا: إنه تعالى يخالف خلقه. فلا يجوز أن يقاس حاله بحال غيره. و إذا ثبت هذا فنقول: إنهم قد اعترفوا في هذا المقام: بأن حكم الوهم و الخيال غير مقبول في حق الله تعالى. و إذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكنهم أن يحكموا بأن حكم الوهم و الخيال في أن كل موجود إما أن يكون متحيزا، و إما أن يكون حالا في المتحيز: يجب أن يكون مقبولا؟
وحاصل الكلام :أن حكم الوهم و الخيال في حق الله تعالى. إن كان مقبولا وجب أن يقبل على الإطلاق . و ذلك باطل بلإتفاق. و إن لم يكن مقبولا و جب أن لا يلتفت إليه البتة. فأما قبوله في بعض المواضع و رده في سائرها فهو حكم باطل.


الحجة السادسة:أن نقول إن معرفة أفعال الله تعالى و صفاته ، أقرب إلى العقل من معرفة ذات الله تعالى. ثم إن المشبهة وافقونا على أن معرفة أفعال الله و معرفة صفاته، على خلاف حكم الحس و الخيال.
أما تقرير أفعال الله تعالى فذلك من وجوه:
الأول:أن الذي رأيناه و شاهدناه ليس إلا تغير الصفات مثل انقلاب الماء المذاب نباتا و انقلاب النبات حيوانا فأما حدوث الذوات و الأجسام فهذا شيء ما شاهدناه و لا عرفناه البتة .
الثاني:إنا لا نعقل حدوث شيء يصاغ إلا عن مادة مخصوصة و إلا في زمان مخصوص. فإن تكوّن الخاتم و السوار من غير شيء يصاغ ذلك الخاتم و السوار منه،غير مفهوم و لا محسوس. و أيضا: فيكون حدوث الخاتم و السوار في غير زمان و وقت غير معقول. ثم إن أرباب الملل و الأديان أقروا بذلك و اعترفوا به مع أنه غير موهوم و لا محسوس.
و الثالث :إنا لا نعقل فاعلا يفعل بعد ما لم يكن فاعلا إلا لأجل تغير حاله و تبدل صفته . ثم إن أرباب الملل اعترفوا بأنه خالق للعالم من غير تغير شيء في صفاته و لا تبدل في أحواله.
والرابع : إنا لا نعقل فاعلا يفعل فعلا إلا لجلب منفعة أو لدفع مضرة. ثم إنا اعترفنا بأنه تعالى خلق العالم من غير شيء من هذه الأحوال. فيثبت : أن الوهم والخيال معزولان في معرفة الله تعالى .
و أما تقرير العجز في هذه الصفات فدلك من وجوه :
الأول:إنا لا نعلم ذاتا يكون عالما بمعلومات لا نهاية لها على التفصيل دفعة واحدة. فإنا إذا جربنا أنفسنا وجدنا أنها متى اشتغلت بإستحضار معلوم معين ، امتنع عليها في تلك الحالة استحضار معلوم آخر، ثم إنا مع ذلك نعتقد بأنه تعالى عالم بجميع المعلومات على التفصيل من غير أن يحصل في ذلك العلم اشتباه و التباس، فكان كونه تعالى عالما بجميع المعلومات أمرا على خلاف مقتضى الوهم و الخيال.
الثاني:إن كل من فعل فعلا فلا بد له من آلة أو أداة. و أن الأفعال الشاقة تكون سببا للكلال و اللغوب و التعب. ثم إنا نعتقد أنه تعالى يدبر من العرش إلى تحت الثرى مع أنه منزه المشقة و التعب.
و الثالث:إنا نعتقد أنه تعالى يسمع أصوات الخلق من العرش إلى ما تحت الثرى،و يرى الصغير و الكبير فوق أطباق السماوات العلى و تحت الأرض السفلى. ومعلوم أن الوهم و الخيال لا يتصوران هذه الأحوال. فيثبت بما ذكرنا: أن الوهم و الخيال قاصران عن معرفة أفعال الله تعالى و صفاته. و مع ذلك فإنا نثبت أن أفعال الله تعالى و صفاته على مخالفة الوهم و الخيال. و من المعلوم بالبديهة: أن معرفة كنه الذات أعلى و أجل و أغمض من معرفة الأفعال و الصفات. فلما عزلنا الوهم و الخيال في المقام الأقرب الأظهر، فلأن نعزلهما في المقام الأغمض الأصعب كان أولى.
الحجة السابعة:إن العقول و الأفهام اضطربت في معرفة جوهر النفس الإنسانية، مع أنا بينا في أول هذا الكتاب : أنها أظهر المعلومات و أقربها إلى العقل و العلم و الفهم. و لما عجزت النفس عن معرفة نفسها فلأن تعجز عن معرفة خالق الكل- مع أنه لا نزاع في كونه مخافا لجميع المخلوقات بالحقيقة و الماهية- كان أولى . بل نقول: إن الإنسان حال ما يكون يقظان فإنه لا يمكنه الوقوف على شيء من أحوال عالم الغيب.فإذا نام و زال عقله و استولت الغفلة على جسده قدر على الإتصال بعالم الغيب و الإستفادة من تلك الأسرار. وذلك على خلاف حكم الوهم و الخيال لأن الإنسان حال اليقظة أكمل منه حا النوم . فلما عجز عن معرفة الغيب حال كماله فلأن يعجز عنها حال كماله في الغفلة و النقصان كان ذلك أولى. فعلمنا: أن حكم الوهم و الخيال قد يكون باطلا مردودا .
الحجة الثامنة:إنا نبصر الأشياء. إلا أن القوة الباصرة نفسها ( لا تبصر نفسها ) و كذلك القوة الخيالية تتخيل الأشياء إلا أن هذه القوة لا يمكنها أن تتخيل نفسها، فوجود القوة الباصرة و القوة الخيالية يدل على أنه لا يجب أن يكون كل محسوس متخيلا .
الحجة التاسعة:أن نقول: المكان و الزمان موجودان. و لم يحصلا البتة في المكان و الزمان. فقد يثبت وجود لا يحيط به المكان و الزمان فنفقتر ها هنا إلى أمرين :
الأول:إن الزمان و المكان موجودان و نقول: أما المكان فالمراد منه الفضاء الخلاء الذي يحصل الجسم فيه. و الدليل عليه: أنا إذا فرضنا أن الجبل قد انقلع عن موضعه و انتقل بكليته إلى جانب آخر، فإن المنتقل هو الجبل. و أما تلك الجهة التي كان الجبل حاصلا فيها فإنها لم تنتقل البتة. و العلم بذلك ضروري. إذا ثبت هذا فنقول: تلك الجهة موجود من الموجدات. و الدليل عليه: أن تلك الجهة مغايرة لما سواها من الجهات بالعدد و بالإشارة الحسية . و لذلك فإنا نقول : إن هذا الجبل انتقل من تلك الجهة إلى جهو أخرى و لولا أن الجهة الأولى مغايرة للجهة الثانية و إلا لكان انتقال الجبل من إحداهما إلى الأخرى محالا .
و الذي يقوله المتكلمون:إن الجهة و الحيز لا وجود لها في أنفسها و إنما هي أمور يفرضها العقل و يقدرها الوهم . فهو كلام باطل. و ذلك لأن هذا الإنتقال حاصل في نفس الأمر ، سواء وجد العقل و الذهن أو لم يوجد. و إذا كان كذلك وجب أن تكون الجهة موجودة في نفسها سواء وجد الذهن أو لم يوجد.فثبت أن الفضاء و الخلاء أمر موجود. و ظاهر أنه ليس مكانا آخر ، و إلا لزم التسلسل.فقد حصل في الوجود موجود ليس حاصلا في المكان و الحيز.
و أما الزمان فهو أيضا موجود. و الدليل عليه : هو أنا نقسمه إلى السنين, و نقسم السنين إلى الشهور، و نقسم الشهور إلى الأيام . و نقسم اليوم إلى الساعات. و نحكم بأن الساعة الواحدة أقل قدرا من اليوم ، الذي هو أقل من الشهر،الذي هو أقل من السنة. و العدم المحض و النفي الصرف، يمتنع كونه قابلا للتقسيم إلى الأجزاء، و يمتنع وصفه بكونه أقل من الأجزاء أو أكثر منها . فيثبت أنه شيء موجود .
و ذلك الموجود إما أن يكون متحيزا أو حالا في المتحيز أو لا متحيزا و لا حالا في المتحيز و يمتنع كونه متحيزا و إلا لكان شيء يكون أقرب إلى المتحيز، كان أقرب إلى الزمان، و كل ما كان أبعد عن المتحيز، كان أبعد من الزمان. و معلوم بالضرورة: أن ذلك باطل قطعا.لأن الأشياء الموجودة في هذا اليوم و ليس بعضها في المفهوم من الحضور في هذا اليوم أكمل من بعض، و العلم به ضروري. و بهذا الطريق ثبت أيضا : أنه يمتنع أن يكون عرضا حالا في المتحيز، و إذا بطل هذان القسمان، ثبت أن الزمان و المدة موجود من الموجدات مع أنه غير متحيز و لا حال في المتحيز. و ذلك هو المطلوب.
واعلم : أنك إدا تأملت ما لخصناه في مسألة الخلاء و المدة في هذا الكتاب، و وقفت على مذاهب الناس فيهما، و وقفت على أن الحق هو القول بإثبات الخلاء، و على أن الحق هو أن المدة ليست بمتحيز و لا حركة ، و لكنه موجود مجرد. عرفت قطعا أن القول بإثبات موجود مجرد عن الجسمية: أمر واجب الإعتراف به. و هذا الوجه أقوى الوجوه المذكورة في الباب.
الحجة العاشرة :إن المجسم يقول: كل موجودين فلا بد و أن يكون أحدهما ساريا في الآخر، سريان العرض في الجسم، أو يكون مباينا عنه بجهة من الجهات. فأما إثبات موجودين لا يكون أحدهما ساريا في الآخر، و لا يكون مباينا عنه بجهة من الجهات فهذا مما لا يقبله العقل.
و أما الدهري. فإنه يقول: كل موجودين، فلا بد و أن يوجدا معا، أو أن يوجد أحدهما قبل الآخر. و الذي يكون قبل الآخر، إما أن لا توجد بينهما فاصلة بمدة متناهية، أو فاصلة بمدة متناهية. إذا ثبت هذا التقسيم ، فنقول: الباريء و العالم . إن وجدا معا ، لزم أن يكونا:
1- قديمين معا ،
2 - أو محدثين معا.
فأما القول بقدم الله تعالى و حدوث العالم على هذا التقدير: فهو غير مقبول، و أما القول بكون العالم محدثا ، مع أن الله تقدمه من غير فاصلة أو تقدمه بمدة غير متناهية. فهذا أيضا يقتضي حدوث ذات الله تعالى، و أما القول بكون العالم محدثا ، مع أن الله تقدمه بمدة غير متناهية. فهذا يقتضي قدم المدة و الزمان. و أما فرض كونه تعالى متقدما على العالم ، لا على أحد هذه الأقسام ، فذاك مما لا يقبله العقل.
فالحاصل: أن المجسم لا يمكنه أن يعقل كونه تعالى مباينا للعالم إلا بالحيز و الجهة . و الدهري لا يعقل كونه متقدما على العالم إلا بالمدة و الزمان. ثم إن المجسم مقر بأن الذي يقوله الدهري من عمل الوهم و الخيال و أنه في نفسه ليس بحق. و الدهري معترف بأن الذي يقوله المجسم من عمل الوهم و الخيال . و أنه في نفسه كاذب. فصار قول كل منهما معارضـَا بقول الآخر، و يظهر منه بطلان كلا القولين و أن الحق: أنه تعالى مباين للعالم لا بسبب الحيز و الجهة . و أنه تعالى سابق على العالم لا بسبب المدة و الزمان. بل نقول: إن الجهة المعينة مباينة لسائر الجهات لا بسبب الحيز و الجهة، و الزمان المعين مباين لسائر الأزمنة لا بسبب المدة و الزمان. فإن الزمان غير حاصل في زمان آخر. و إذا كان الأمر كذلك في الجهة و المدة. فبأن يكون خالق الجهة و المدة منزها عن المباينة بالمكان و الجهة، و منزها عن السبق على العالم بالزمان و المدة كان أولى. و لذلك قال الإمام الأجل علي بن أبي طالب عليه السلام: " الذي أيـّن الأين لا يقال له أين؟ و الذي كيـّف الكيف لا يقالله: كيف؟" و نقل عن الفيلسوف أرسطاطاليس أنه كتب في أول كتابه في الإلهيات: " من أراد أن يشرع في المعارف الإلهية فليستحدث لنفسه فطرة أخرى" و مراده: أن الإنسان ألف أحكام الوهم و الخيال، و المباحث الإلهية لا يوافقها أحكام الأوهام و الخيالات. فلهذا وجب على هذا الطالب استحداث فطرة أخرى.
فهذا جملة الكلام في بيان أن ادعاء البديهة في نفي موجود ، لا يكون موجودا داخل العالم و لا خارجه: قول باطل.
و أمـّا القائلون بأن هذه المقدمة بديهية. فقد يذكرون في تقريرها عبارات مختلفة
فالعبارة الأولى :قالوا: إنه تعالى خلق العالم في ذاته أو خارج ذاته أو لا في ذاته و لا خارج ذاته؟ و الأول باطل و إلا لزم أن تكون ذاته مخالطة لهذه الأجسام المستقذرة. و الثاني يوجب القول بأنه تعالى مباين للعالم بالحيز و الجهة. و أما الثالث و هو أنه خلق العالم لا في ذاته و لا خارج ذاته فهذا قول لا يقبله العقل البتة فكان باطلا.
والعبارة الثانية :قالوا: الموجودان لا يعقلان إلا أن يكون أحدهما ساريا في الآخر. مثل العرض و الجوهر، أو مباينا عنه في جهة من الجهات الست، مثل الجوهرين و الجسمين. فأما القسم الثالث و هو أن لا يكون أحدهما ساريا في الآخر ، و لا مباينا عنه بشيء من الجهات فهذا مما لا يقبله العقل.
والعبارة الثالثة :قالوا : إنّ صريح العقل حاكم بأن الشىء إذا لم يكن حاصلا في هذه الجهة البتة ولم يكن حاصلا في شىء من الجهات الست اي المحيطة بنا , كان هذا نفيا لوجوده وحكما بكونه عدما محضا وسلبا صرفا . ولذلك فإذا قلنا : إنّ فلانا لم يوجد في الدار ولم يوجد خارج الدار كان هذا نفيا لوجوده , واذا كان لا طريق الى تقرير النفي المحض والسلب الصرف إلا هذا , ثبت أنّ لو نفينا كونه تعالى على أحد هذه الوجوه فإنه يلزم منه نفي وجوده.

فهذه جملة كلمات الخصوم في تقرير أن هذه المقدمة بديهية
واعلم: أنه إن كان المقصود من هذه الكلمات: ادعاء ان اثبات موجود لا في داخل العالم ولا في خارج العالم قول معلوم الفساد بالضرورة والبديهة فنحن قد بينا بالوجوه العشرة الكاملة أنّ ادعاء البديهة هاهنا فاسد باطل. وإن كان المقصود منها ذكر الدليل على وجود كون الله تعالى في الجهة .فنقول : هذا باطل لأن لتقدير أن يكون الحق هو أن الله تعالى غير مختص بالحيز والجهة أصلا فهل يصح على هذا التقدير أن يقال إنّه تعالى خلق العالم في ذاته او خارج ذاته ؟ لا أظن أن العاقل يحكم بصحة هذا التقسيم على تقديم سبق الاعتقاد بأنه مختص بالحيز والجهة أصلا . لأن على هذا التقدير يكون الحق هو أنه تعالى خلق العالم لا في ذاته ولا مباينا عن ذاته بالحيز والجهة .
فيثبت : أن قوله :إنّه تعالى خلق العالم في ذاته أو خارج ذاته , إنما يظهر كونه حقا بتقدير أن يثبت أنه يجب كونه تعالى مختصا بالحيز والجهة .فلو أثبتنا صحة هذه المقدمة بالبناء على تلك المقدمة لزم توقيف الدليل على المدلول وتوقيف المدلول على الدليل , وأنه يجب الدورَ. والدور باطل.فيثبت أنه إن كان مقصدوهم من تلك الكلمات مجرد ادعاء البديهة فهو باطل قطعا.لأن الشىء المختلف فيه بين العقلاء قديما وحديثا.كيف يمكن ادعاء البديهة فيه ؟لاسيما وجمهور العقلاء المحقيقن مصرون على فساده ,وأما ان كان مقصدوهم منه ذكر الدليل فهو يوجب الدور ,لأجل أنّ هذه المقدمة لا يمكن الاعتراف بصحتها إلا بعد اثبات هذا المطلوب ,فلو حاولنا اثبات المطلوب بتلك المقدمة لزم الدور وهذا كلام واف بالكشف عن حقيقة الحال في هذه المباحث.

أما الشيخ الرئيس ابو علي بن سينا فإنه سلّم أنّ الجزم بهذه المقدمة حاصل إلا أنّه زعم انّ الجازم بها هو الوهم لا العقل . وزعم انّ حكم الوهم في غير المحسوسات غير موثوق به.
ولقائل ان يقول : إما ان تقولوا : انّ الجزم الحاصل في هذه المقدّمة يساوي الجزم الحاصل في سائر البديهيات .كقولنا: الواحد نصف الاثنين , وأنّ النفي والاثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان. وإمّا ان تنكروا هذه المساواة فإن ذهبتم الى القسم الاول , وهو :اذا كانت قوة الجزم في الصورتين بالتساوي .فالعلم بكون إحداهما حقة والاخرى باطلة,إمّا أن يكون علما ضروريا او نظريا.فإن كان العلم الضروري بالفرق بينهما حاصلا , كان ذلك مانعا من حصول الجزم القوي لكل واحد منهما , وإن كان الفرق لا يعرف إلا بالنظر والدليل ,فحينئذ تصير صحة البديهيات موقوفة على الدليل ,إلا أنّ صحة الدليل موقوفة على البديهيات فليزم الدور وهو باطل .وإما إن ذهبتم الى القسم الثاني وهو انّ الجزم بهذه القضية ليس في القوة والشدة مثل جزم العقل بالبديهيات فحينئذ تخرج هذه القضية عن أن يكون مجزوما بها ابتداء.
وذلك يوجب سقوطها بالكلية فهذه تمام الكلام في هذا الباب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد خالد شعراني
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 03/01/2008

مُساهمةموضوع: في بيان أنه لا يجب أن يكون لكل موجود نظير و شبيه   الإثنين يناير 28, 2008 5:37 pm

الفصل الثاني

=======

في بيان أنه لا يجب أن يكون لكل موجود نظير و شبيه

و أنه ليس يلزم من نفي النظير و الشبيه نفي ذلك الشيء


الذي يدل على صحة قولنا وجوه:
الحجة الأولى: إن بديهة العقل لا تستبعد وجود موجود موصوف بصفات مخصوصة، بحيث يكون كل ما سواه مخالفا له في تلك الخصوصية. و إذا لم يكن هذا ممتنعا في البديهة، علمنا: أنه لا يلزم من عدم نظير الشيء، عدم ذلك الشيء.

الحجة الثانية: و هي أن وجود الشيء إما أن يتوقف على وجود مثله، أو لا يتوقف: و الأول باطل { وهوأن يتوقف وجود الشيء على مثله } . لأنهما لما كانا مثلين وجب استواؤهما في في جميع اللوازم، فلو توقف وجود هذا على وجود مثله، لزم أن يتوقف وجود الثاني على وجود الأول فوجب أن يتوقف وجود كل واحد منهما على وجود نفسه. وذلك محال بالبديهة.

الحجة الثالثة: إن تعين كل شيء من حيث إنه هو هو، مغاير لأصل الماهية المشترك فيها، بين تلك الأشخاص. ثم نقول: إن تعين هذا الشيء المعين، ممتنع الحصول في غيره و إلا لكان ذلك الشيء نفس غيره، و ذلك باطل في بديهة العقل فيثبت: أن تعين كل شيء من حيث إنه هو ممتنع الحصول في غيره فعلمنا: أن عدم النظير و المساوي لا يدل على عدم الشيء. فظهر بهذا فساد قول من يقول: إنه لا علينا أن نعقل وجود موجود لا يكون متصلا بالعالم و لا منفصلا عنه، إلا إذا وجدنا له نظيرا. فإن عندنا الموصوف بهذه الصفة ليس إلا الله تعالى. وبينا: أنه لا يلزم من عدم النظير أو الشبيه، عدم ذلك الشيء. فثبت: أن هذا الكلام ساقط بالكلية.
وفي هذا البيان كفاية لذي لب ورشد، وفقنا الله لكل خير و هدى .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد خالد شعراني
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 03/01/2008

مُساهمةموضوع: تتمة حوار مفتوح الحلقة الثالثة .....   الإثنين يناير 28, 2008 5:47 pm

الفصل الثالث
=============
في إقامة الدلائل على أنه تعالى يمتنع أن يكون جسما

لأهل العالـَم في هذا الباب قولان:
الأول: فالجمهور الأعظم منهم اتفقوا على تنزيه الله سبحانه و تعالى عن الجسمية، و الحصول في الحيز.
الثاني: و قال الباقون إنه متحيز، و حاصل في الحيز.
ثم القائلون بأنه جسم اختلفوا في أشياء.
فالأول: إنهم في الصورة على قولين:
1 – منهم من قال: إنه على صورة إنسان.
2 – و منهم من لا يقول به ( أي لا يقولون بإثبات الصورة لله ) و هم لا ينفكون عن القول بالجسمية.
أما القول الأول و الذي يثبت أصحابه أنه على صورة الإنسان فهم فريقان:
الفريق الأول من القائلين بالصورة :
أما الأول فالمنقول عن مشبهة المسلمين { أي المنتسبين زورا للإسلام }: فهم الذين يقولون: إنه تعالى على صورة شاب أمرد.
الفريق الثاني من القائلين بالصورة: و المنقول عن مشبهة اليهود: إنه على صورة إنسان شيخ.
الفريق الثالث و هم الذين ينفون أن يكون على صورة إنسان: و أما الذين يقولون إنه ليس على صورة الإنسان فهم يقولون: إنه على صورة نور عظيم.
و ذكر أبو معشر المنجم : أن سبب اقدام الناس على عبادة الأوثان: أن الناس في الدهر الأقدم كانوا على مذهب المجسمة. و كانوا يعتقدون: أن إله العالم نور عظيم، و أن الملائكة أنوار إلا أنهم أصغر جثة من النور الأول . و لما اعتقدوا ذلك اتخذوا وثنا – و هو أكبر الأوثان – و أوثانا أخرى أصغر من ذلك الوثن،على صور مختلفة – و هي صور الملائكة- و اشتغلوا بعبادتها على اعتقاد أنهم يعبدون الإله و الملائكة.
فثبت أن دين عبدة الأصنام كالفرع على قول المشبهة.
و الموضع الثاني من الإختلافات:
أن المجسمة اختلفوا في أنه هل يصح عليه الذهاب و المجيء ، و الحركة و السكون؟
1 - فأباه بعض الكرامية و أثبته قوم منهم .
2 - و جمهور( مشبهة) الحنابلة يثبتونه.
و الموضع الثالث من الإختلافات:
1 - القائلون بأنه نور ينكرون الأعضاء و الجوارح مثل: الرأس و اليد و الرجل.
2 - و أكثر الحنابلة يثبتون هذه الجوارح .
الموضع الرابع من الإختلافات: اتفق القائلون بالجسمية و الحيز على أنه في جهة فوق. ثم إن هذا المذهب يحتم وجوها ثلاثة: لأنه تعالى إما أن يكون ملاقيا للعرش، أو مباينا للعرش ببعد متناه ، أو مباينا عنه ببعد غير متناه. و قد ذهب إلى كل واحد من هذه الأقسام ذاهب.

الوجه الأول: أن يكون ملاقيا للعرش.
الوجه الثاني : أن يكون مباينا للعرش ببعد متناه.
الوجه الثالث : أن يكون مباينا للعرش ببعد غير متناه .

الموصع الخامس: إن القائلين بالجسمية و الحيز، اتفقوا على أنه:
1 - متناه من جهة التحت.
2 - و أما سائر الجهات الخمس. فقد اختلفوا
ء - فمنهم من قال إنه متناه من جهة التحت و غير متناه من سائر الجهات.
بـ - و منهم من قال : إنه غير متناه من جهة الفوق و غير متناه من سائر الجهات.
جـ - أما ابن تيمية فقد قال بأنه متناه من سائر الجهات.
الموضع السادس: إنه تعالى حاصل في ذلك الحيز المعين:
1 - لذاته.
2 - أو لأجل معنى قائم به، يقضي حصوله في الجهة المعينة ؟
و هو مثل اختلافهم في أنه تعالى عالم لذاته، أو عالم بالعلم؟ و هذا هو التنبيه على مواضع الخلاف و الوفاق.
الموضع السابع: إن العلم و القدرة و الإرادة و السمع و البصر و الكلام،
1 - حالة في جميع أجزاء ذلك الجسم بالسوية،
2 - أو يكون لكل واحد من هذه الصفات جزء معين من ذلك الجسم يكون ذلك الحيز محلا لتلك الصفة بعينها؟
ذهب إلى كل واحد من هذين القولين ذاهب.
و الذي يدل على أنه تعالى منزه عن الجسمية و الحجمية وجوه:
الحجة الأولى: لا شيء من واجب الوجود لذاته بممكن لذاته، و كل متحيز فإنه ممكن الوجود لذاته ، ينتج فلا شيء من واجب الوجود لذاته بمتحيزأما الصغرى فبديهية، و أما الكبرى فلآن كل متحيز مركب، و كل مركب ممكن لذاته، ينتج: أن كل متحيز ممكن لذاته.
و إنما قلنا : إن كل متحيز مركب لوجوه:
الأول : إن كل متحيز فإن يمينه مغاير ليساره، و كل ما كان كذلك فهو مركب، ( من يمينه و يساره ) ينتج : أن كل متحيز مركب . و تمام القول فيه مقرر بالدلائل المذكورة في نفي الجوهر الفرد.
و الثاني : قالت الفلاسفة : كل جسم فهو مركب من الهيولي و الصورة .
الثالث: كل متحيز فإنه يشارك سائر المتحيزات في كونه متحيزا، و يخالفها بتعينه، و ما به المشاركة غير ما به المخافة ، فوجب أن يكون كل فرد من أفراد المتحيزات مركبا من عموم التحيز، الذي به المشاركة، و من ذلك التعين الذي به المخالفة.
أما بيان أن كل مركب فهو ممكن: فلأن كل مركب فإنه مفتقر إلى حيزه، و حيزه غيره، فكل مركب فإنه مفتقر إلى غيره ،و كل مفتقر إلى غيره، فهو ممكن لذاته، ينتج أن كل مركب ممكن لذاته،فقد بان أن كل جسم مركب، و ينتج: أن كل جسم ممكن لذاته،فيثبت أن لا شيء من واجب الوجود لذاته بجسم . و هو المطلوب.
الحجة الثانية: لو كان متحيزا لكان مِثـْلا لسائر المتحيزات في تمام الماهية و هذا محال فذاك محال.
بيان الأول: أنه لو كان متحيزا، لكان:
مساويا لسائر المتحيزات في كونه متحيزا. ثم بعد هذا لا يخلو إما أن يقال:إنه يخالف سائر الأجسام في شيء من مقومات ماهيته، و إما أن لا يكون كذلك ، و الأول ( و هو أن يكون مساويا لسائر المتحيزات في كونه متحيزا وإنه يخالف سائر الأجسام في شيء من مقومات ماهيته) باطل، فيبقى الثاني.
و إنما قلنا: إن الأول باطل، لأنه إذا كان مساويا لسائر المتحيزات في كونه متحيزا،و مخالفا لها في شيء من مقومات تلك الماهية. و ما به المشاركة غير ما به المخالفة،فكان عموم كونه متحيزا مغايرا لتلك الخصوصية التي وقعت بها المخالفة.
إذا ثبت هذا فنقول: هذان الأمران:
1 - إما أن يكون كل واحد منهما صفة للآخر
2 - و إما أن لا يكون كل واحد منهما صفة للآخر.
3 - و إما أن يكون بالعكس منه،و هو أن يكون المتحيز موصوفا، و ما به المخالفة يكون صفة.
والأقسام الثلاثة باطلة،فبقي الرابع. و ذلك يفيد القول بأن الأجسام متماثلة في تمام الماهية.
و إنما قلنا :
إن القسم الأول باطل، لأن ذلك يقتضي:أن يكون كل واحد منهما ذاتا مستقلة بنفسها، ومع ذلك فيكون صفة مفتقرة إلى غيرها .
و إنما قلنا : إن القسم الثاني باطل، لأن على هذا التقدير يكون كل واحد منهما ذاتا مستقلة بنفسها، و لا يكون لواحد منهما تعلق بالآخر. و كلامنا ليس إلا في الذات الواحدة.
و إنما قلنا: إن القسم الثالث باطل لأنا إذا فرضنا أن ما به المخافة هو الذات، و ما به المشاركة- و هو التحيز- هو الصفة. فنقول: إن الذي به المخالفة إما أن يكون مختصا بالحيز و الجهة ، و إما أن لا يكون فإن كان الأول فهو جسم متحيز فيلزم أن يكون جزء ماهية الجسم جسما، و هو محال.
و إن كان الثاني امتنع حصول المتحيز فيه. لأن ذلك الشيء لا حصول له في شيء من الأحياز، و المتحيز واجب الحصول في الحيز، و حصول ما يكون واجب الحصول في الحيز، في شيء، يكون ممتنع الحصول في الحيز. و ذلك من محالات العقول فيثبت بما ذكرنا: فساد الأقسام الثلاثة.
فلم يبق إلا الرابع، و هو أن يكون ما به المشاركة و هو المتحيز ذاتا و ما به المخالفة صفة. فإن كان المفهوم من المتحيز مفهوما واحدا. فحينئذٍ تكون المتحيزات متماثلة في تمام الماهية و الذات. فيثبت بما ذكرنا : أنه لو كان متحيزا لكان مثلا لسائر المتحيزات في تمام الماهية و الذات. و إنما قلنا : إن ذلك محال لوجوه:
الأول: إن المتماثلات في تمام الماهية، يجب استواؤها في اللوازم و التوابع. فأما أن تكون جميع الأجسام غنية عن الفاعل ، و إما أن تكون جميعها محتاجة إلى الفاعل و الأول باطل لأنا دللنا على أن العالم محدث محتاج إلى الفاعل فيتعين الثاني: فيثبت أن كل متحيز فهو محتاج إلى الفاعل، فخالق الكل يمتنع أن يكون متحيزا.
الثاني: إن اختصاص ذلك الجسم بالعلم و القدرة و الإلهية إما أن يكون من الواجبات و إما أن يكون من الجائزات.
و الأول (أن يكون من الواجبات) وهو باطل، و إلا لزم أن تكون كل الأجسام موصوفة بتلك الصفات على سبيل الوجوب، لما أنه ثبت: أن الأفراد الداخلة تحت النوع يجب كونها متساوية في جميع اللوازم،
و الثاني باطل. و إلا لزم أن لا يحصل في ذلك الجسم المعين: هذه الصفات. إلا بجعل حاعل و تخصيص مخصص. فإن كان ذلك الجاعل جسما ، عاد الكلام فيه. و لزم إما التسلسل و إما الدور. و إن لم يكن جسما فهو المطلوب.
و الثالث: إن الأجسام لما كانت متماثلة، فلو فرضنا بعضها قديما، و بعضها محدثا لزم المحال. ذلك لأن كل ما صح على الشيء صح على مثله. فيلزم جواز أن ينقلب القديم محدثا ، و أن ينقلب المحدث قديما. و ذلك محال معلوم الإمتناع بالبديهة .
الرابع: إنه كما صح التفرق و التمزق على سائر الأجسام وجب أن يصحا على ذلك الجسم ، و كما صحت الزيادة و النقصان ، و العفونة و الفساد على سائر الأجسام ، وجب أن يصح كل ذلك عليه. و معلوم أن ذلك باطل .
الخامس: إن الأجزاء المفترضة في ذلك المجموع تكون متساوية في تمام الماهية . و لا شك أن بعض الأجزاء وقع في العمق ، و بعضها في السطح و كل ما صح على الشيء صح على مثله، فالذي وقع في العمق يمكن أن يقع في السطح و بالعكس. و إن كان الأمر كذلك ، كان وقوع كل جزء على الوجه الذي وقع عليه ، لا بد و أن يكون بتخصيص مخصص، و بجعل جاعل. ودلك على إله العالم : محال.
و أعلم أن هذه الحجة قوية. إلا أنها توجب صحة الخرق و الإلتئام على الفلك . و الفلاسفة لا يقولون به.
الحجة الثالثة:
لو كان متحيزا لكان متناهيا ، و كل متناه ممكن. و واجب الوجود ليس بممكن، فالمتحيز لا يكون واجب الوجود لذاته.
أما بيان أن كل متحيزفهو متناه ، فللدلائل الدالة على تناهي الأبعاد، و أما أن كل متناه ممكن، فلأن كل مقدارفإنه يمكن فرض كونه أزيد منه قدرا، و أنقص منه قدرا.
و العلم بثبوت هذا الإمكان ضروري. فيثبت: أن كل متحيز ممكن، و يثبت أن واجب الوجود ليس بممكن، ينتج: فلا شيء من المتحيزات بواجب الوجود ، و ينعكس فلا شيء من واجب الوجود بمتحيز.
الحجة الرابعة:
لو كان متحيزا لكان مساويا لسائر المتحيزات، في كونه متحيزا.
1 - و إما أن يخالفها بعد ذلك في شيء من المقومات،
2 - و إما أن لا يكون كذلك،
و على التقدير الأول ( و هو أن يخالفها بعد ذلك في شيء من المقومات) يكون المتحيز جنسا تحته أنواع
و على التقدير الثاني يكون نوعا تحته أشخاص.
و نقول الأول باطل. و إلا لكان واجب الوجود ، مركبا من الجنس، و هو المتحيز، و من الفصل و هو المقوم الذي به يمتاز عن غيره، و كل مركب ممكن، فواجب الوجود لذاته، ممكن الوجود لذاته. هذا خلف.
و الثاني أيضا باطل، و هو أن يكون المتحيز نوعا تحته أشخاص، و ذلك لأن المفهوم من المتحيز قدر مشترك بين كل الأشخاص و تعين كل واحد منها غير مشترك بينه و بين الأشخاص، فتعين كل واحد منها زائد على طبيعته النوعية، و المقتضى لذلك التعين المعين إن كان هو تلك الماهية، أو شيء من لوازمها، وجب أن يكون ذلك النوع مخصوص بدلك الشخص، لكنا فرضناه مشتركا فيه بين الأشخاص. هذا خلف.
و إذا كان أمرا منفصلا، فكل شخص من أشخاص الجسم المتحيز، إنما يتعين بسبب منفصل، فلا يكون واجب الوجود لذاته.
فثبت : أن كل جسم فهو ممكن لذاته، و ما لا يكون ممكن الوجود لذاته ، امتنع أن يكون جسما.
الحجة الخامسة: لو كان جسما، لجاز عليه التفرق و التمزق، و هذا محال.فذاك محال. بيان الملازمة: أنه إذا كان مركبا من الأجزاء،وجب تحليل تلك الأجزاء إلى أجزاء يكون كل واحد منها في نفسه بسيطا، مبرأ عن التركيب و التأليف، و إذا كان كذلك كان طبع يمينه مساويا لطبع يساره، و إلا صار مركبا.
واذا ثبت مساواة الجانبين في الطبيعة والماهيّة ,فكل ما كان ممسوسا بجانب يمنيه, وجب ان يصح كونه ممسوسا بجانب يساره,ضرورة ان كل ما صح على شيء ,فإنه يصح ايضا على مثله,واذا كان كذلك , فكما صح على ذلك الجزء , أن يماس الجزء الثاني بأحد وجهيه, وجب ان يصح عليه ان يماسه بالوجه الثاني.واذا ثبت جواز ذلك,ثبت جواز صحة التفرق والتمزق عليه

وانما قلنا : انّ ذلك محال ,لأنّه لما صح الاجتماع والافتراق على تلك الاجزاء , لم يترجح الاجتماع على الافتراق الاّ بسبب منفصل , فليزم افتقاره في وجوده الى السبب المنفصل . وواجب الوجود لذاته , يمتنع ان يكون كذلك فثبت ان واجب الوجود لذاته ليس جسما.

الحجة السادسة:
لو كان متحيزا لكان جسما , لأنه لم يقل أحد من العقلاء بانه في حجم الجوهر الفرد , واذا كان جسما كان مركبا من الاجزاء, فإما أن يكون الموصوف بالعلم والقدرة والصفات المعتبرة في الالهية : جزءا واحدا من تلك الاجزاء , واما ان يكون الموصوف بتلك الصفات مجموع تلك الاجزاء. فإن كان الاول كان الاله هو ذلك الجزء الواحد , منفردا فيعود الامر الى ما ذكرناه من أنّ الاله يكون في حجم الجوهر الفرد، وان كان الثاني فنقول : اما ان تقوم الصفة الواحدة بجميع تلك الاجزاء , وامّا ان تتوزع اجزاء تلك الصفة على تلك الاجزاء, واما ان يقوم بكل واحد من تلك الاجزاء علم على حدة وقدرة على حدة، والاول باطل. لأن قيام الصفة الواحدة بالمحال الكثيرة غير معقول والثاني محال لأن كون العلم قابلا للقسمة محال على ما بيّناه في مسألة اثبات النفس . والثالث ايضا محال، لأنّه يلزم كون كل واحد من تلك الاجزاء موصوفا بجملة الصفات المعتبرة في الالهية. وذلك يوجب تعدد الالهة، وذلك محال. فإن قيل : ما ذكرتموه من الدليل قائم في الانسان , فإن مجموع بدنه لا شك أنه مركب من الاجزاء الكثيرة , فليزم ان يقوم بكل واحد من تلك الاجزاء علم على حدة , وقدرة على حدة , فليزم أن يكون الانسان الواحد علماء , قادرين كثيرين. وذلك باطل. قلنا : أمّا الفلاسفة فقط طردوا قولهم في الكل وزعموا:

أنّ الموصوف بالعلم والقدرة هو النفس لا الجسم، وإلاّ لزم هذا المحال.
أمّا التزام ذلك في حق الله تعالى , فهو محال . لأنّه يوجب القول بتعدد الالهة. وهو محال.
الحجة السابعة:
لو كان جسما لكان إمّا ان تكون الحركة جائزة عليه, وامّا ان لا تكون . والقسمان باطلان فالقول بكونه متحيزا باطل .
بيان انّ الحركة ممتنعة عليه : أنّه لو جاز في الجسم الذي تصح الحركة عليه ان يكون الها فلم لا يجوز ان يكون اله العالم هو الشمس والقمر ؟ لأنّ الافلاك والكواكب ليس فيها عيب , يمنع من كونها الهة , إلاّ امورا ثلاثة ,
1 - وهي كونها مركبة من الاجزاء ,
2 -وكونها محدودة متناهية ,
3 - وكونها قابلة للحركة والسكون . واذا لم تكن هذه الاشياء مانعة من الالهية , فكيف يمكن الطعن في إلهية الشمس والقمر ؟ بل في الاهية العرش والكرسي . وذلك عين الكفر

والالحاد، وانكار الصانع .
وإمّا القسم الثاني وهو ان يقال : إنّ اله العالم جسم.
ولكن الانتقال والحركة عليه محال . فنقول : هذا باطل من وجوه:
الاول : إنّ هذا يكون كالزمن المقعد، الذي لا يقدر على الحركة وذلك نقص وهو على الله محال.
والثاني : إنه تعالى لمّا كان جسما , كان مثلا لسائر الاجسام , فكانت الحركة جائزة عليه.
والثالث: إنّ القائلين بكونه جسما مؤلفا من الاجزاء والابعاد , لا يمتنعون من تجويز الحركة عليه . فإنّهم يصفونه تعالى بالذهاب والمجيء , فتارة يقولون :إنه جالس على العرش , وقدماه على الكرسي , وهذا هو السكون. وتارة يقولون : إنّه ينزل الى السماء الدنيا وهذا هو الحركة . فهذا جملة الدلائل الدالة على أنه تعالى ليس بجسم . والله اعلم وأحكم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد خالد شعراني
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 03/01/2008

مُساهمةموضوع: الفصل الرابع من كتاب المطالب العالية   الإثنين يناير 28, 2008 5:55 pm

[بســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم الله الرحمن الرحيم]
والصلاة والسلام على أشرف الخلق و المرسلين حبيبنا و نبينا محمد و على اله و أصحابه أجمين و من تبعهم باحسان الى يوم الدين و علينا معهم برحمــــــــــــــــتك يا أرحم الراحمين
متابعة لما كنت أقوله في أصول أهل السنة الحقيقيين
و هو من كتاب ( المطالب العالية ) للإمام الحجة فخر الدين الرازي تغمده الله و علماءنا بواسع الرحمة .
و ما أشرت إليه باللون الوردي فهو بيان لمن يحتاجه.





الفصل الرابع


==============


في إقامة الدلائل على أنه يمتنع كونه جوهرا

إعلم: إن الجوهر قد يراد به أحد أمور أربعة:
الأول:إنه المتحيز الذي لا يقبل القسمة.
و هو بناء على إثبات الجوهر الفرد، ( أي على قول من يقول بإثبات الجوهر الفرد ) و من لم يقل به، يسقط عنه هذا البحث، و من قال به قال: إن الجواهر كلها متماثلة، ( و القائل بثبوت الجوهر الفرد قال: إن الجواهر كلها متماثلة ) فلو كان واحد منها قديما، ( وهو ) واجب الوجود لذاته، كانت كلها كذلك. و هو محال. ( على قاعدة ما أفضى إلى المحال محال )
والتفسير الثاني للجوهر:إنه الذي يصح طريان الأعراض عليه.( أي تعاقب الأعراض عليه ) فإذا دللنا ( أي أقمنا الدليل، و هو مذهب أهل السنة ) على أن واجب الوجود لذاته، يجب أن يكون واجب الوجود في جميع صفاته، كان ذلك دليلا على امتناع التغير عليه. ( و هو على قاعدة كل متغير حادث )
والتفسير الثالث للجوهر:هو الذي يضاف إليه شيء آخر، فيحصل من تركيبه مع غيره شيء ثالث. و ذلك أيضا محال لأن تركيبه مع غيره موقوف على كونه متحيزا في نفسه، و ذلك محال.
و التفسير الرابع:قال الشيخ الرئيس أبو علي: "الجوهر هو الماهية التي إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضع". و قد بالغنا في شرح هذا التعريف في باب الجوهر و العرض، إلا أن هذا التعريف لا يصدق إلا على الماهية التي يكون وجودها مغايرا لماهيتها. قال الشيخ الرئيس: " و هذا في حق الله محال". لأنا قد دللنا : على أن وجود الله تعالى عين ماهيتة.
و أعلم أن هذه المسألة قد تقدم القول فيها على الإستقصاء. و هو بحث لفظي محض، لأن من يقول: وجوده عين ماهيته، يقول: إن عنيت بكونه جوهرا، هذا القدر فليس فيه إلا إلزام الشيء على نفسه و هو محال.
و الله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفصل الأول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صوت الاشاعرة أهل السنة والجماعة ( الأشاعرة )  :: الحوار مع كل الفرق المخالفة-
انتقل الى: